فصل اليوم حلم فرعون

 تكوين الفصل الحادي والاربعون

حلم فرعون

1 وحدث من بعد سنتين من الزمان أن فرعون رأى حلما وإذا هو واقف عند النهر

2 وهوذا سبع بقرات طالعة من النهر حسنة المنظر وسمينة اللحم فارتعت في روضة

3 ثم هوذا سبع بقرات أخرى طالعة وراءها من النهر قبيحة المنظر ورقيقة اللحم فوقفت بجانب البقرات الأولى على شاطئ النهر

4 فأكلت البقرات القبيحة المنظر والرقيقة اللحم البقرات السبع الحسنة المنظر والسمينة واستيقظ فرعون

5 ثم نام فحلم ثانية وهوذا سبع سنابل طالعة في ساق واحد سمينة وحسنة

6 ثم هوذا سبع سنابل رقيقة وملفوحة بالريح الشرقية نابتة وراءها

7 فابتلعت السنابل الرقيقة السنابل السبع السمينة الممتلئة واستيقظ فرعون وإذا هو حلم

8 وكان في الصباح أن نفسه انزعجت فأرسل ودعا جميع سحرة مصر وجميع حكمائها وقص عليهم فرعون حلمه فلم يكن من يعبره لفرعون

9 ثم قال رئيس السقاة لفرعون أنا أتذكر اليوم خطاياي

10 فرعون سخط على عبديه فجعلني في حبس بيت رئيس الشرط أنا ورئيس الخبازين

11 فحلمنا حلما في ليلة واحدة أنا وهو حلمنا كل واحد بحسب تعبير حلمه

12 وكان هناك معنا غلام عبراني عبد لرئيس الشرط فقصصنا عليه فعبر لنا حلمينا عبر لكل واحد بحسب حلمه

13 وكما عبر لنا هكذا حدث ردني أنا إلى مقامي وأما هو فعلقه

14 فأرسل فرعون ودعا يوسف فأسرعوا به من السجن فحلق وأبدل ثيابه ودخل على فرعون

15 فقال فرعون ليوسف حلمت حلما وليس من يعبره وأنا سمعت عنك قولا إنك تسمع أحلاما لتعبرها

16 فأجاب يوسف فرعون ليس لي الله يجيب بسلامة فرعون

17 فقال فرعون ليوسف إني كنت في حلمي واقفا على شاطئ النهر

18 وهوذا سبع بقرات طالعة من النهر سمينة اللحم وحسنة الصورة فارتعت في روضة

19 ثم هوذا سبع بقرات أخرى طالعة وراءها مهزولة وقبيحة الصورة جدا ورقيقة اللحم لم أنظر في كل أرض مصر مثلها في القباحة

20 فأكلت البقرات الرقيقة والقبيحة البقرات السبع الأولى السمينة

21 فدخلت أجوافها ولم يعلم أنها دخلت في أجوافها فكان منظرها قبيحا كما في الأول واستيقظت

22 ثم رأيت في حلمي وهوذا سبع سنابل طالعة في ساق واحد ممتلئة وحسنة

23 ثم هوذا سبع سنابل يابسة رقيقة ملفوحة بالريح الشرقية نابتة وراءها

24 فابتلعت السنابل الرقيقة السنابل السبع الحسنة فقلت للسحرة ولم يكن من يخبرني

25 فقال يوسف لفرعون حلم فرعون واحد قد أخبر الله فرعون بما هو صانع

26 البقرات السبع الحسنة هي سبع سنين والسنابل السبع الحسنة هي سبع سنين هو حلم واحد

27 والبقرات السبع الرقيقة القبيحة التي طلعت وراءها هي سبع سنين والسنابل السبع الفارغة الملفوحة بالريح الشرقية تكون سبع سنين جوعا

28 هو الأمر الذي كلمت به فرعون قد أظهر الله لفرعون ما هو صانع

29 هوذا سبع سنين قادمة شبعا عظيما في كل أرض مصر

30 ثم تقوم بعدها سبع سنين جوعا فينسى كل الشبع في أرض مصر ويتلف الجوع الأرض

31 ولا يعرف الشبع في الأرض من أجل ذلك الجوع بعده لأنه يكون شديدا جدا

32 وأما عن تكرار الحلم على فرعون مرتين فلأن الأمر مقرر من قبل الله والله مسرع ليصنعه

33 فالآن لينظر فرعون رجلا بصيرا وحكيما ويجعله على أرض مصر

34 يفعل فرعون فيوكل نظارا على الأرض ويأخذ خمس غلة أرض مصر في سبع سني الشبع

35 فيجمعون جميع طعام هذه السنين الجيدة القادمة ويخزنون قمحا تحت يد فرعون طعاما في المدن ويحفظونه

36 فيكون الطعام ذخيرة للأرض لسبع سني الجوع التي تكون في أرض مصر فلا تنقرض الأرض بالجوع

37 فحسن الكلام في عيني فرعون وفي عيون جميع عبيده

38 فقال فرعون لعبيده هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله ؟

39 ثم قال فرعون ليوسف بعد ما أعلمك الله كل هذا ليس بصير وحكيم مثلك

40 أنت تكون على بيتي وعلى فمك يقبل جميع شعبي إلا إن الكرسي أكون فيه أعظم منك

يوسف يتولى السلطة في مصر

41 ثم قال فرعون ليوسف انظر قد جعلتك على كل أرض مصر

42 وخلع فرعون خاتمه من يده وجعله في يد يوسف وألبسه ثياب بوص ووضع طوق ذهب في عنقه

43 وأركبه في مركبته الثانية ونادوا أمامه اركعوا وجعله على كل أرض مصر

44 وقال فرعون ليوسف أنا فرعون فبدونك لا يرفع إنسان يده ولا رجله في كل أرض مصر

45 ودعا فرعون اسم يوسف صفنات فعنيح وأعطاه أسنات بنت فوطي فارع كاهن أون زوجة فخرج يوسف على أرض مصر

46 وكان يوسف ابن ثلاثين سنة لما وقف قدام فرعون ملك مصر فخرج يوسف من لدن فرعون واجتاز في كل أرض مصر

47 وأثمرت الأرض في سبع سني الشبع بحزم

48 فجمع كل طعام السبع سنين التي كانت في أرض مصر وجعل طعاما في المدن طعام حقل المدينة الذي حواليها جعله فيها

49 وخزن يوسف قمحا كرمل البحر كثيرا جدا حتى ترك العدد إذ لم يكن له عدد

50 وولد ليوسف ابنان قبل أن تأتي سنة الجوع ولدتهما له أسنات بنت فوطي فارع كاهن أون

51 ودعا يوسف اسم البكر منسى قائلا لأن الله أنساني كل تعبي وكل بيت أبي

52 ودعا اسم الثاني أفرايم قائلا لأن الله جعلني مثمرا في أرض مذلتي

53 ثم كملت سبع سني الشبع الذي كان في أرض مصر

54 وابتدأت سبع سني الجوع تأتي كما قال يوسف فكان جوع في جميع البلدان وأما جميع أرض مصر فكان فيها خبز

55 ولما جاعت جميع أرض مصر وصرخ الشعب إلى فرعون لأجل الخبز قال فرعون لكل المصريين اذهبوا إلى يوسف والذي يقول لكم افعلوا

56 وكان الجوع على كل وجه الأرض وفتح يوسف جميع ما فيه طعام وباع للمصريين واشتد الجوع في أرض مصر

57 وجاءت كل الأرض إلى مصر إلى يوسف لتشتري قمحا لأن الجوع كان شديدا في كل الأرض

تكوين الفصل الثاني والاربعون

إخوة يوسف يذهبون إلى مصر )

1 فلما رأى يعقوب أنه يوجد قمح في مصر قال يعقوب لبنيه لماذا تنظرون بعضكم إلى بعض ؟

2 إني قد سمعت أنه يوجد قمح في مصر انزلوا إلى هناك واشتروا لنا من هناك لنحيا ولا نموت

3 فنزل عشرة من إخوة يوسف ليشتروا قمحا من مصر

4 وأما بنيامين أخو يوسف فلم يرسله يعقوب مع إخوته لأنه قال لعله تصيبه أذية

5 فأتى بنو إسرائيل ليشتروا بين الذين أتوا لأن الجوع كان في أرض كنعان

6 وكان يوسف هو المسلط على الأرض وهو البائع لكل شعب الأرض فأتى إخوة يوسف وسجدوا له بوجوههم إلى الأرض

7 ولما نظر يوسف إخوته عرفهم فتنكر لهم وتكلم معهم بجفاء وقال لهم من أين جئتم ؟ فقالوا من أرض كنعان لنشتري طعاما

8 وعرف يوسف إخوته وأما هم فلم يعرفوه

9 فتذكر يوسف الأحلام التي حلم عنهم وقال لهم جواسيس أنتم لتروا عورة الأرض جئتم

10 فقالوا له لا يا سيدي بل عبيدك جاءوا ليشتروا طعاما

11 نحن جميعنا بنو رجل واحد نحن أمناء ليس عبيدك جواسيس

12 فقال لهم كلا بل لتروا عورة الأرض جئتم

13 فقالوا عبيدك اثنا عشر أخا نحن بنو رجل واحد في أرض كنعان وهوذا الصغير عند أبينا اليوم والواحد مفقود

14 فقال لهم يوسف ذلك ما كلمتكم به قائلا جواسيس أنتم

15 بهذا تمتحنون وحياة فرعون لا تخرجون من هنا إلا بمجيء أخيكم الصغير إلى هنا

16 أرسلوا منكم واحدا ليجيء بأخيكم وأنتم تحبسون فيمتحن كلامكم هل عندكم صدق وإلا فوحياة فرعون إنكم لجواسيس

17 فجمعهم إلى حبس ثلاثة أيام

18 ثم قال لهم يوسف في اليوم الثالث افعلوا هذا واحيوا. أنا خائف الله

19 إن كنتم أمناء فليحبس أخ واحد منكم في بيت حبسكم وانطلقوا أنتم وخذوا قمحا لمجاعة بيوتكم

20 وأحضروا أخاكم الصغير إلي فيتحقق كلامكم ولا تموتوا ففعلوا هكذا

21 وقالوا بعضهم لبعض حقا إننا مذنبون إلى أخينا الذي رأينا ضيقة نفسه لما استرحمنا ولم نسمع لذلك جاءت علينا هذه الضيقة

22 فأجابهم رأوبين ألم أكلمكم قائلا لا تأثموا بالولد وأنتم لم تسمعوا ؟ فهوذا دمه يطلب

23 وهم لم يعلموا أن يوسف فاهم لأن الترجمان كان بينهم

24 فتحول عنهم وبكى ثم رجع إليهم وكلمهم وأخذ منهم شمعون وقيده أمام عيونهم

25 ثم أمر يوسف أن تملأ أوعيتهم قمحا وترد فضة كل واحد إلى عدله وأن يعطوا زادا للطريق ففعل لهم هكذا

26 فحملوا قمحهم على حميرهم ومضوا من هناك

27 فلما فتح أحدهم عدله ليعطي عليقا لحماره في المنزل رأى فضته وإذا هي في فم عدله

28 فقال لإخوته ردت فضتي وها هي في عدلي فطارت قلوبهم وارتعدوا بعضهم في بعض قائلين ما هذا الذي صنعه الله بنا ؟

29 فجاءوا إلى يعقوب أبيهم إلى أرض كنعان وأخبروه بكل ما أصابهم قائلين

30 تكلم معنا الرجل سيد الأرض بجفاء وحسبنا جواسيس الأرض

31 فقلنا له نحن أمناء لسنا جواسيس

32 نحن اثنا عشر أخا بنو أبينا الواحد مفقود والصغير اليوم عند أبينا في أرض كنعان

33 فقال لنا الرجل سيد الأرض بهذا أعرف أنكم أمناء دعوا أخا واحدا منكم عندي وخذوا لمجاعة بيوتكم وانطلقوا

34 وأحضروا أخاكم الصغير إلي فأعرف أنكم لستم جواسيس بل أنكم أمناء فأعطيكم أخاكم وتتجرون في الأرض

35 وإذ كانوا يفرغون عدالهم إذا صرة فضة كل واحد في عدله فلما رأوا صرر فضتهم هم وأبوهم خافوا

36 فقال لهم يعقوب أعدمتموني الأولاد يوسف مفقود وشمعون مفقود وبنيامين تأخذونه صار كل هذا علي

37 وقال رأوبين لأبيه اقتل ابني إن لم أجئ به إليك سلمه بيدي وأنا أرده إليك

38 فقال لا ينزل ابني معكم لأن أخاه قد مات وهو وحده باق فإن أصابته أذية في الطريق التي تذهبون فيها تنزلون شيبتي بحزن إلى الهاوية

تكوين الفصل الثالث والاربعون

الرحلة الثانية إلى مصر

1 وكان الجوع شديدا في الأرض

2 وحدث لما فرغوا من أكل القمح الذي جاءوا به من مصر أن أباهم قال لهم ارجعوا اشتروا لنا قليلا من الطعام

3 فقال له يهوذا إن الرجل قد أشهد علينا قائلا لا ترون وجهي بدون أن يكون أخوكم معكم

4 إن كنت ترسل أخانا معنا ننزل ونشتري لك طعاما

5 ولكن إن كنت لا ترسله لا ننزل لأن الرجل قال لنا لا ترون وجهي بدون أن يكون أخوكم معكم

6 فقال إسرائيل لماذا أسأتم إلي حتى أخبرتم الرجل أن لكم أخا أيضا ؟

7 فقالوا إن الرجل قد سأل عنا وعن عشيرتنا قائلا هل أبوكم حي بعد ؟ هل لكم أخ ؟ فأخبرناه بحسب هذا الكلام هل كنا نعلم أنه يقول انزلوا بأخيكم ؟

8 وقال يهوذا لإسرائيل أبيه أرسل الغلام معي لنقوم ونذهب ونحيا ولا نموت نحن وأنت وأولادنا جميعا

9 أنا أضمنه من يدي تطلبه إن لم أجئ به إليك وأوقفه قدامك أصر مذنبا إليك كل الأيام

10 لأننا لو لم نتوان لكنا قد رجعنا الآن مرتين

11 فقال لهم إسرائيل أبوهم إن كان هكذا فافعلوا هذا خذوا من أفخر جنى الأرض في أوعيتكم وأنزلوا للرجل هدية قليلا من البلسان وقليلا من العسل وكثيراء ولاذنا وفستقا ولوزا

12 وخذوا فضة أخرى في أياديكم والفضة المردودة في أفواه عدالكم ردوها في أياديكم لعله كان سهوا

13 وخذوا أخاكم وقوموا ارجعوا إلى الرجل

14 والله القدير يعطيكم رحمة أمام الرجل حتى يطلق لكم أخاكم الآخر وبنيامين وأنا إذا عدمت الأولاد عدمتهم

15 فأخذ الرجال هذه الهدية وأخذوا ضعف الفضة في أياديهم وبنيامين وقاموا ونزلوا إلى مصر ووقفوا أمام يوسف

16 فلما رأى يوسف بنيامين معهم قال للذي على بيته أدخل الرجال إلى البيت واذبح ذبيحة وهيئ لأن الرجال يأكلون معي عند الظهر

17 ففعل الرجل كما قال يوسف وأدخل الرجل الرجال إلى بيت يوسف

18 فخاف الرجال إذ أدخلوا إلى بيت يوسف وقالوا لسبب الفضة التي رجعت أولا في عدالنا نحن قد أدخلنا ليهجم علينا ويقع بنا ويأخذنا عبيدا وحميرنا

19 فتقدموا إلى الرجل الذي على بيت يوسف وكلموه في باب البيت

20 وقالوا استمع يا سيدي إننا قد نزلنا أولا لنشتري طعاما

21 وكان لما أتينا إلى المنزل أننا فتحنا عدالنا وإذا فضة كل واحد في فم عدله فضتنا بوزنها فقد رددناها في أيادينا

22 وأنزلنا فضة أخرى في أيادينا لنشتري طعاما لا نعلم من وضع فضتنا في عدالنا

23 فقال سلام لكم لا تخافوا إلهكم وإله أبيكم أعطاكم كنزا في عدالكم فضتكم وصلت إلي ثم أخرج إليهم شمعون

24 وأدخل الرجل الرجال إلى بيت يوسف وأعطاهم ماء ليغسلوا أرجلهم وأعطى عليقا لحميرهم

25 وهيأوا الهدية إلى أن يجيء يوسف عند الظهر لأنهم سمعوا أنهم هناك يأكلون طعاما

26 فلما جاء يوسف إلى البيت أحضروا إليه الهدية التي في أياديهم إلى البيت وسجدوا له إلى الأرض

27 فسأل عن سلامتهم وقال أسالم أبوكم الشيخ الذي قلتم عنه ؟ أحي هو بعد ؟

28 فقالوا عبدك أبونا سالم هو حي بعد وخروا وسجدوا

29 فرفع عينيه ونظر بنيامين أخاه ابن أمه وقال أهذا أخوكم الصغير الذي قلتم لي عنه ؟ ثم قال الله ينعم عليك يا ابني

30 واستعجل يوسف لأن أحشاءه حنت إلى أخيه وطلب مكانا ليبكي فدخل المخدع وبكى هناك

31 ثم غسل وجهه وخرج وتجلد وقال قدموا طعاما

32 فقدموا له وحده ولهم وحدهم وللمصريين الآكلين عنده وحدهم لأن المصريين لا يقدرون أن يأكلوا طعاما مع العبرانيين لأنه رجس عند المصريين

33 فجلسوا قدامه البكر بحسب بكوريته والصغير بحسب صغره فبهت الرجال بعضهم إلى بعض

34 ورفع حصصا من قدامه إليهم فكانت حصة بنيامين أكثر من حصص جميعهم خمسة أضعاف وشربوا ورووا معه

تكوين الفصل الرابع والاربعون

كأس الفضة المفقودة

1 ثم أمر الذي على بيته قائلا املأ عدال الرجال طعاما حسب ما يطيقون حمله وضع فضة كل واحد في فم عدله

2 وطاسي طاس الفضة تضع في فم عدل الصغير وثمن قمحه ففعل بحسب كلام يوسف الذي تكلم به

3 فلما أضاء الصبح انصرف الرجال هم وحميرهم

4 ولما كانوا قد خرجوا من المدينة ولم يبتعدوا قال يوسف للذي على بيته قم اسع وراء الرجال ومتى أدركتهم فقل لهم لماذا جازيتم شرا عوضا عن خير ؟

5 أليس هذا هو الذي يشرب سيدي فيه ؟ وهو يتفاءل به أسأتم في ما صنعتم

6 فأدركهم وقال لهم هذا الكلام

7 فقالوا له لماذا يتكلم سيدي مثل هذا الكلام ؟ حاشا لعبيدك أن يفعلوا مثل هذا الأمر

8 هوذا الفضة التي وجدنا في أفواه عدالنا رددناها إليك من أرض كنعان فكيف نسرق من بيت سيدك فضة أو ذهبا ؟

9 الذي يوجد معه من عبيدك يموت ونحن أيضا نكون عبيدا لسيدي

10 فقال نعم الآن بحسب كلامكم هكذا يكون الذي يوجد معه يكون لي عبدا وأما أنتم فتكونون أبرياء

11 فاستعجلوا وأنزلوا كل واحد عدله إلى الأرض وفتحوا كل واحد عدله

12 ففتش مبتدئا من الكبير حتى انتهى إلى الصغير فوجد الطاس في عدل بنيامين

13 فمزقوا ثيابهم وحمل كل واحد على حماره ورجعوا إلى المدينة

14 فدخل يهوذا وإخوته إلى بيت يوسف وهو بعد هناك ووقعوا أمامه على الأرض

15 فقال لهم يوسف ما هذا الفعل الذي فعلتم ؟ ألم تعلموا أن رجلا مثلي يتفاءل ؟

16 فقال يهوذا ماذا نقول لسيدي ؟ ماذا نتكلم وبماذا نتبرر ؟ الله قد وجد إثم عبيدك ها نحن عبيد لسيدي نحن والذي وجد الطاس في يده جميعا

17 فقال حاشا لي أن أفعل هذا الرجل الذي وجد الطاس في يده هو يكون لي عبدا وأما أنتم فاصعدوا بسلام إلى أبيكم

18 ثم تقدم إليه يهوذا وقال استمع يا سيدي ليتكلم عبدك كلمة في أذني سيدي ولا يحم غضبك على عبدك لأنك مثل فرعون

19 سيدي سأل عبيده هل لكم أب أو أخ ؟

20 فقلنا لسيدي لنا أب شيخ وابن شيخوخة صغير مات أخوه وبقي هو وحده لأمه وأبوه يحبه

21 فقلت لعبيدك انزلوا به إلي فأجعل نظري عليه

22 فقلنا لسيدي لا يقدر الغلام أن يترك أباه وإن ترك أباه يموت

23 فقلت لعبيدك إن لم ينزل أخوكم الصغير معكم لا تعودوا تنظرون وجهي

24 فكان لما صعدنا إلى عبدك أبي أننا أخبرناه بكلام سيدي

25 ثم قال أبونا ارجعوا اشتروا لنا قليلا من الطعام

26 فقلنا لا نقدر أن ننزل وإنما إذا كان أخونا الصغير معنا ننزل لأننا لا نقدر أن ننظر وجه الرجل وأخونا الصغير ليس معنا

27 فقال لنا عبدك أبي أنتم تعلمون أن امرأتي ولدت لي اثنين

28 فخرج الواحد من عندي وقلت إنما هو قد افترس افتراسا ولم أنظره إلى الآن

29 فإذا أخذتم هذا أيضا من أمام وجهي وأصابته أذية تنزلون شيبتي بشر إلى الهاوية

30 فالآن متى جئت إلى عبدك أبي والغلام ليس معنا ونفسه مرتبطة بنفسه

31 يكون متى رأى أن الغلام مفقود أنه يموت فينزل عبيدك شيبة عبدك أبينا بحزن إلى الهاوية

32 لأن عبدك ضمن الغلام لأبي قائلا إن لم أجئ به إليك أصر مذنبا إلى أبي كل الأيام

33 فالآن ليمكث عبدك عوضا عن الغلام عبدا لسيدي ويصعد الغلام مع إخوته

34 لأني كيف أصعد إلى أبي والغلام ليس معي ؟ لئلا أنظر الشر الذي يصيب أبي

تكوين الفصل الخامس والاربعون

يوسف يكشف عن شخصيته

1 فلم يستطع يوسف أن يضبط نفسه لدى جميع الواقفين عنده فصرخ أخرجوا كل إنسان عني فلم يقف أحد عنده حين عرف يوسف إخوته بنفسه

2 فأطلق صوته بالبكاء فسمع المصريون وسمع بيت فرعون

3 وقال يوسف لإخوته أنا يوسف أحي أبي بعد ؟ فلم يستطع إخوته أن يجيبوه لأنهم ارتاعوا منه

4 فقال يوسف لإخوته تقدموا إلي فتقدموا فقال أنا يوسف أخوكم الذي بعتموه إلى مصر

5 والآن لا تتأسفوا ولا تغتاظوا لأنكم بعتموني إلى هنا لأنه لاستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم

6 لأن للجوع في الأرض الآن سنتين وخمس سنين أيضا لا تكون فيها فلاحة ولا حصاد

7 فقد أرسلني الله قدامكم ليجعل لكم بقية في الأرض وليستبقي لكم نجاة عظيمة

8 فالآن ليس أنتم أرسلتموني إلى هنا بل الله وهو قد جعلني أبا لفرعون وسيدا لكل بيته ومتسلطا على كل أرض مصر

9 أسرعوا واصعدوا إلى أبي وقولوا له هكذا يقول ابنك يوسف قد جعلني الله سيدا لكل مصر انزل إلي لا تقف

10 فتسكن في أرض جاسان وتكون قريبا مني أنت وبنوك وبنو بنيك وغنمك وبقرك وكل ما لك

11 وأعولك هناك لأنه يكون أيضا خمس سنين جوعا لئلا تفتقر أنت وبيتك وكل ما لك

12 وهوذا عيونكم ترى وعينا أخي بنيامين أن فمي هو الذي يكلمكم

13 وتخبرون أبي بكل مجدي في مصر وبكل ما رأيتم وتستعجلون وتنزلون بأبي إلى هنا

14 ثم وقع على عنق بنيامين أخيه وبكى وبكى بنيامين على عنقه

15 وقبل جميع إخوته وبكى عليهم وبعد ذلك تكلم إخوته معه

16 وسمع الخبر في بيت فرعون وقيل جاء إخوة يوسف فحسن في عيني فرعون وفي عيون عبيده

17 فقال فرعون ليوسف قل لإخوتك افعلوا هذا حملوا دوابكم وانطلقوا اذهبوا إلى أرض كنعان

18 وخذوا أباكم وبيوتكم وتعالوا إلي فأعطيكم خيرات أرض مصر وتأكلوا دسم الأرض

19 فأنت قد أمرت افعلوا هذا خذوا لكم من أرض مصر عجلات لأولادكم ونسائكم واحملوا أباكم وتعالوا

20 ولا تحزن عيونكم على أثاثكم لأن خيرات جميع أرض مصر لكم

21 ففعل بنو إسرائيل هكذا وأعطاهم يوسف عجلات بحسب أمر فرعون وأعطاهم زادا للطريق

22 وأعطى كل واحد منهم حلل ثياب وأما بنيامين فأعطاه ثلاث مئة من الفضة وخمس حلل ثياب

23 وأرسل لأبيه عشرة حمير حاملة من خيرات مصر وعشر أتن حاملة حنطة وخبزا وطعاما لأبيه لأجل الطريق

24 ثم صرف إخوته فانطلقوا وقال لهم لا تتغاضبوا في الطريق

25 فصعدوا من مصر وجاءوا إلى أرض كنعان إلى يعقوب أبيهم

26 وأخبروه قائلين يوسف حي بعد وهو متسلط على كل أرض مصر فجمد قلبه لأنه لم يصدقهم

27 ثم كلموه بكل كلام يوسف الذي كلمهم به وأبصر العجلات التي أرسلها يوسف لتحمله فعاشت روح يعقوب أبيهم

28 فقال إسرائيل كفى يوسف ابني حي بعد أذهب وأراه قبل أن أموت

تعليقات